ابن سبعين
229
بد العارف
كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ . نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ . وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « 1 » . ومثل أحوال الظالمين قوله « أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها . وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » « 2 » . فارجع يا فيلسوف للجادة واستفهم عليها يبلغك المطلوب الشريف ودع الحيرة ولا تتبع الحائر فتهوى في النار الف خريف . واعلم أن ما عندك هو عين الظلام وذات الضلال ، والذي تطلبه هو نفس النقص وضد الكمال وأنت على الاطلاق في مهواة من التلف ، وتحمل وان لا تعلم إلى غير دار السلف . وعلمك لا نجاة فيه [ 72 ب ] ولا رشد ولا يؤدي إلى فلاح وعشيرتك بئس العشيرة لا عافية لها وما لها سبيل إلى الصلاح ، فعليك بالبحث الشرعي ، والهداية المحمدية وتفهم الالفاظ البكرية والعمرية وتحصيل إشارات أهل البيت ونصوصهم واقتدي بهم في قصصهم واقتصاصهم ان أردت أن تسعد وتصعد وتجزى وتكرم ولا تبعد . وجميع الفلاسفة لا أصل لهم فيطلب منهم الفرع ولا زريعة زرعوا فيتكون لهم الزرع والذي عندهم هو مكتسب من الهرامة والمقربين فيما سلف . وهو على غير ما هو عليه عندهم ومعناه قد تلف ، والا تصفح ما اذكره من كلام هؤلاء وهؤلاء وقس الحق بالباقي وانظر سعي المقربين والمتفلسفين ومن ظفر منهم بالسعد والشقاء . والله يشرح صدرك وينجح سعيك ويكثر خيرك بمنه وكرمه . وها أنا أذكر لك مبحث كيف رباط النفس مع البدن وأحوالها معه وتعريفها له واقامتها فيه وجملة امرها
--> ( 1 ) - سورة 24 آية 25 . ( 2 ) - سورة 24 آية 40 .